ابن خلكان
32
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
كاتب أبي جعفر المنصور ومولاه ، وكان تائها معجبا ، كريما بليغا فصيحا ، أعور . وكان المنصور وولده المهدي يقدمانه ، ويحتملان أخلاقه لفضله وبلاغته ووجوب حقه ، وولي لهما الأعمال الكبار ، وله رسائل مجموعة من جملتها رسالة الخميس « 1 » التي تقرأ لبني العباس . ويحكى أن الفضل دخل عليه حاجبه يوما فقال له « 2 » : إن بالباب رجلا زعم « 3 » أن له سببا يمتّ به إليك ، فقال : أدخله ، فأدخله فإذا هو شاب حسن الوجه رث الهيئة ، فسلم ، فأومأ إليه بالجلوس فجلس ، فقال له بعد ساعة : ما حاجتك ؟ قال ، أعلمتك بها رثاثة ملبسي « 4 » ، قال . نعم ، فما الذي تمتّ به إلي ؟ قال : ولادة تقرب من ولادتك ، وجوار يدنو من جوارك ، واسم مشتق من اسمك ، قال الفضل : أما الجوار فيمكن ، وقد يوافق الاسم الاسم ، ولكن من أعلمك بالولادة ؟ قال : أخبرتني أمي أنها لما ولدتني قيل لها : قد ولد هذه الليلة ليحيى بن خالد غلام وسمي الفضل ، فسمتني أمي فضيلا إكبارا لاسمك أن تلحقني به ، وصغرته لقصور قدري عن قدرك ، فتبسم الفضل وقال له : كم أتى عليك من السنين ؟ قال : خمس وثلاثون سنة ، قال : صدقت ، هذا المقدار الذي أعدّ ، قال : فما فعلت « 5 » أمك ؟ قال : ماتت ، قال : فما منعك من اللحاق بنا متقدما ؟ قال : لم أرض نفسي للقائك ، لأنها كانت في عامية معها حداثة تقعدني عن لقاء الملوك ، وعلق هذا بقلبي منذ أعوام ، فشغلت نفسي بما يصلح للقائك حتى رضيت نفسي « 6 » ، قال : فما تصلح له ؟ قال : الكبير من الأمر والصغير ، قال : يا غلام ، أعطه لكل عام مضى من سنّه ألف درهم ، وأعطه
--> ( 1 ) س ل : الجيش ، ن : الحسن ؛ ورسالة الخميس هذه مما احتفظ به ابن طيفور في كتابه « المنظوم والمنثور » . ( 2 ) انظر القصة في تمام المتون : 265 . ( 3 ) ر : يزعم . ( 4 ) ن : حالي . ( 5 ) ر : عملت . ( 6 ) حتى . . . نفسي : سقط من ر .